النويري
375
نهاية الأرب في فنون الأدب
من نعمه بلبان الإحسان ، وورث ولاء هذا البيت النبوي الفاخر ، كابرا عن كابر ، وأصبح أوّلا في العبوديّة ، وإن أمسى زمنه الآخر . وكان أحقّ العبيد بأن يقبل - لسلفه سوالف الخدم . وأولاهم بأن يسبل عليه معاطف أذيال الجود والكرم - أحبّ أن تظهر عليه آثار هذه النّعمة ، وأن يدرك بها الفضل في الدنيا ، كما يرجو في الآخرة الرّحمة . فارتاد من رعيّته من يقوم مقامه في تقبيل الأرض ، ويقف عنه هذا الموقف الجميل لأداء الفرض . ووجد هذا العبد المملوك - الماثل بين يدي مولانا : سلطان الوزراء وسيد الملوك - أقدمهم في ولايات هذه الدولة النّبويّة المعظَّمة أصلا ، وأبلغهم في موالاة المواقف المقدسة المكرمة نسلا ، وأصلبهم ، عند العجم « 1 » في دعوى الرّقّ والولاء عودا . وأثبتهم في التّعلَّق بدولة الحقّ والانتماء عمودا . فندبه إلى المسير إلى دار السلام . والنيابة عنه في هذا المقام . والطَّواف حول كعبة الرجاء والاستلام . وإنهاء ما تجدّد من الأحوال بمصر والشّام . وأن يضرع إلى عواطف الإفضال ، ومشارع النّوال . ويخضع لمواقف الآمال ، وشوارع الإقبال في أن يحفظ له حقّ الآباء والجدود . وقد وقف العبد المملوك عنه في هذا الموقف الجليل ، وحجّ عن فرضه إلى كعبة الجود والتّأميل . وحظي باستلم حجر ركنها وفاز بالتّقبيل . ويودّ مرسله لو فاز به أو استطاع إليه سبيل . فإنه قد حصل للعبد من القبول والثواب . ما أفاء على الأمل وزاد على الحساب . وتصدّق عليه من الديوان
--> « 1 » عجم العود : اختبار مدى صلابته .